الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
43
معجم المحاسن والمساوئ
ميالة إلى الكسل والبطالة . الثاني : ليهون عليك احتمال المشقات والشدائد لأن من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل ألا ترى مشتار العسل ؟ لا يتفكر بلسع النحل لما يتذكر من حلاوة العسل ، والفاعل يعمل طول نهاره بالجهد الشديد ويجد لذلك لذة من أجل أخذ الأجرة ، والفلاح لا يتفكر بمقاساة الحر والبرد ومباشرة الشقاء والكد طول السنة لما يتذكر من البذر [ البيدر ] فاجهد أيها الواعي على الغاية القصوى ، واصبر على الألم والبلوى . شعر ما ضرّ من كانت الفردوس مسكنه * ما ذا تحمل من بؤس واقتار تراه يمشي كئيبا خائفا وجلا * إلى المساجد يمشي بين أطمار ثمّ إذا كان أثر العبودية وهو القيام بالطاعة والانتهاء من المعصية وذلك لا يتم مع هذه النفس الامارة بالسوء إلّا بترغيب وترهيب وتخويف وترحيب ، فإن الدابة الحرون تحتاج إلى قائد يقودها ، وإلى سائق يسوقها ، وإذا وقعت في مهواة ، فربما تضرب بالسوط من جانب ، ويلوح لها بالشعير من جانب آخر حتى تنهض وتتخلص مما وقعت فيه ، فإن الصبي الغر لا يمر إلى المكتب إلّا بترحيبه من الأبوين وتخويفه من المعلم ، كذلك هذه النفس دابة حرون وقعت في مهمّات الدنيا ، فالخوف سوطها وسائقها ، والرجاء شعيرها وقائدها ، وإنّما يغدو الصبي الغر إلى المكتب رغبة في الرجاء ورهبة في الخوف ، فذكر الجنّة وثوابها ترحيب النفس وترغيبها ، والنار وعقباها تخويف النفس وترهيبها . 421 الجهر بالأذان 1 - التهذيب ج 2 ص 58 : محمّد بن عليّ بن محبوب عن أحمد بن محمّد عن ابن أبي نجران عن حمّاد